مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
132
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
برّ الولد أن لا يصوم تطوّعاً ولا يحج تطوّعاً ولا يصلّي تطوّعاً إلّا بإذن أبويه وأمرهما » « 1 » . والرواية صريحة الدلالة على توقّف هذه العبادات على إذن الأبوين معاً . ومن هنا أفتى بعض الفقهاء باشتراط العبادة المندوبة كالحج المندوب بإذن الأبوين أو الأب « 2 » . إلّا أنّه لا مناص من حمل هذه الرواية على الإشارة إلى أمر أخلاقي وأدبي ، أي شدّة الاهتمام بأمر الوالدين وتحصيل رضاهما وطاعتهما حتّى في مثل الصلاة والصوم ونحوهما من العبادات الإلهية المندوبة شرعاً ، وليست الرواية في مقام بيان الحكم الشرعي « 3 » . وممّا يؤيّد ذلك قول الشيخ الصدوق - بعد ما أورد الرواية - : « ولكن ليس للوالدين على الولد طاعة في ترك الحجّ تطوّعاً كان أو فريضة ، ولا في ترك الصلاة ، ولا في ترك الصوم تطوّعاً كان أو فريضة ، ولا في شيء من ترك الطاعات » « 4 » . وقال الشيخ كاشف الغطاء : « ولا تجب طاعتهم فيما فيه ضرر دنيوي من ترك الاكتساب أو أخروي يخشى منه استحقاق العقاب » « 5 » . ( انظر : عقوق ) 3 - حق حضانة الولد : الامّ المسلمة أحقّ بالولد من الأب مدّة الرضاع - وهي حولان - ذكراً كان أو أنثى سواء رضعته هي بنفسها أو بغيرها . فإذا فصل وانقضت مدّة الرضاعة فالوالد أحق بالذكر والام أحق بالأنثى حتى تبلغ سبع سنين من حين الولادة على الأشهر ، بل المشهور ، ثمّ يكون الأب أحق بها حينئذٍ . ولو تزوّجت الام سقطت حضانتها عن الذكر والأنثى ، وكان الأب أحق بهما . نعم ، ينبغي أن لا يمنع الولد من زيارتها والاجتماع معها ، كما لا تمنع هي من زيارته والاجتماع معه ؛ لما في ذلك من قطع الرحم والمضارّة بها . ولو مات الأب كانت الام أحق بهما من الوصي « 6 » . ولو بلغ الولد رشيداً سقطت ولاية الأبوين عنه ، وكان الخيار إليه في
--> ( 1 ) الوسائل 10 : 530 ، ب 10 من الصوم المحرّم ، ح 2 ، 3 . ( 2 ) القواعد 1 : 398 . المسالك 2 : 125 - 126 . ( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 1 : 29 - 31 . ( 4 ) علل الشرائع 2 : 86 - 87 ، ب 115 ، ذيل الحديث 4 . ( 5 ) كشف الغطاء 1 : 322 . ( 6 ) جواهر الكلام 31 : 284 - 293 .